فوزي آل سيف

314

رجال حول أهل البيت

هام قلبي بأتـان عند باب الصيدلاني تيمتني يوم رحنا بثناياهـــا الحسان فطرب المتوكل وأمر الملهين والمغنين أن يغنوا ذلك اليوم بشعر الحمار. وفرح في ذلك اليوم فرحا شديدا، وسرّ سرورا لم ير مثله وزاد في تكرمة أبي العنبس وجائزته [159]. لقد كان هذا الوضع- عزيزي القارئ- الذي وصلت إليه الخلافة،وهي التي كان يفترض أنها منصب الرسول وخلفائه الحقيقيين. وانحدرت إليه يوما بعد يوم، ودرجة بعد درجة، هو الحصاد المر، للزرع الآثم، ذلك أن زاوية الانحدار والميل ولو كانت في مبدأ أمرها صغيرة وغير محسوسة، ولا تتجاوز درجة واحدة على مسطرة الزوايا، إلا أن الزمان كلما تقدم، فإن الانحراف يزداد، وجنين السفاح الذي كان نطفة، أصبح اليوم طفلا، وغدا يكون جبارا عنيدا «ثم احتلبوا ملء العقب دما عبيطا وزعافا ممقراً مبيداً، يدع فيئكم حصيداً، وجمعكم بديداً». أجل وصلت الحالة، أن الخليفة يوزع أموال المسلمين، وما حصلوا عليه بعرقهم وبدمائهم، لصالح حمار أبي العنبس!! وبينما ينفق الملايين على قصوره وبذخه يأمر بتخريب قبر الحسين. وإذا وجد الخليفة له فترة صحو من الشراب، ومن غناء المغنين فتلك الفترة

--> 159 مروج الذهب 4.